كمال الدين دميري
213
حياة الحيوان الكبرى
النعمان رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : لما انطلق النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه مستخفيين ، مرا بعبد يرعى غنما فاستسقياه من اللبن ، فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن ههنا عناقا حملت أول الشتاء وما بقي لها لبن . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « ادع بها » . فاعتقلها صلى اللَّه عليه وسلم ومسح ضرعها حتى أنزلت . وجاء أبو بكر بمجن فحلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه وسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب صلى اللَّه عليه وسلم . فقال الراعي : باللَّه من أنت فو اللَّه ما رأيت مثلك قط ؟ قال : « أو تراك تكتم علي حتى أخبرك » قال : نعم . قال : « فإني محمد رسول اللَّه » . قال : أنت الذي تزعم قريش أنك صابىء ؟ قال : « إنهم ليقولون ذلك » . قال : أشهد أنك نبي ، وأن ما جئت به حق ، وأنا متبعك . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا » . خاتمة : روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد ، وكان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة ، قال : وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق كقطام ، وكانت صديقة له ، وإنه كان واعد رجلا من الأسارى بمكة ، أن يأتيه فيحمله ، قال : فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة ، في ليلة مقمرة ، قال : فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط ، فلما انتهت إلي ، قالت : مرثد ؟ قلت : مرثد . قالت : مرحبا وأهلا وسهلا هلم فبت عندنا الليلة . فقلت : يا عناق قد حرم اللَّه الزنا . قالت : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراركم . قال : فتبعني ثمانية رجال ، وسلكت الخندمة ، فانتهيت إلى غار أو كهف ، فجاؤوا حتى وقفوا على رأسي وبالوا ، فظل بولهم ينزل على رأسي وأعماهم اللَّه عني . فرجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت به إلى الأذخر ، ففككت عنه أكبله ، وجعلت أحمله ويعييني ، حتى قدمت به المدينة ، فأتيت به النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللَّه أنكح عناق ؟ فأمسك ولم يرد علي شيئا حتى نزلت : * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * « 1 » فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يا مرثد * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * « 2 » فلا تنكحها » . قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة ، إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها صحيح لا ينفسخ . وقال الشافعي رحمه اللَّه تعالى : قال عكرمة : معنى الآية أن الزاني لا يريد ولا يقصد إلا نكاح زانية . قال : والأشبه ما قاله سعيد بن المسيب أن هذه الآية منسوخة ، نسخها قوله « 3 » تعالى : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * وهي من أيامى المسلمين . الأمثال : قالوا « 4 » : « لا تنفط في هذا الأمر عناق » . أي لا تعطس ، والنفيط من العناق مثل العطاس من الإنسان . وهو كقولهم : « لا ينتطح فيها عنزان » « 5 » . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في محله . عناق الأرض : دويبة أصغر من الفهد طويل الظهر يصيد كل شيء حتى الطير ، وهو التفه الذي تقدم ذكره ، في باب التاء المثناة فوق . وقال في نهاية الغريب : قال قتادة : عناق الأرض من
--> « 1 » سورة النور : آية 3 . « 2 » سورة النور : آية 3 . « 3 » سورة النور : آية 32 . « 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 314 . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 313 .